الشيخ الطبرسي

223

تفسير مجمع البيان

( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصدقين [ 6 ] والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين [ 7 ] ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين [ 8 ] والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين [ 9 ] ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم [ 10 ] ) القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( فشهادة أحدكم أربع شهادات ) بالرفع . والباقون ( أربع شهادات ) بالنصب . وقرأ حفص . ( والخامسة ) الثانية بالنصب . والباقون بالرفع . وقرأ نافع : ( أن ) ساكنة النون ( لعنة الله ) بالرفع و ( أن غضب الله عليها ) بكسر الضاد ، ورفع ( الله ) . وقرأ يعقوب ( أن لعنة الله ) ، و ( أن غضب الله ) برفع لعنة وغضب جميعا . والباقون : ( أن لعنة الله ) ، و ( أن غضب الله ) بالتشديد والنصب في الموضعين . الحجة : قال أبو علي : من نصب ( أربع شهادات ) نصبه بالشهادة ، وينبغي أن يكون قوله ( شهادة أحدهم ) مبنيا على ما يكون مبتدأ تقديره : فالحكم ، أو فالفرض أن تشهد أربع شهادات ، أو فعليهم أن يشهدوا . وإن شئت حملته على المعنى ، لأن المعنى يشهد أحدهم . وقوله ( بالله ) : يجوز أن يكون من صلة الشهادة ، لأنك أوصلتها بالشهادة ، ومن صلة شهادات إذا نصبت الأربع . وقياس من أعمل الثاني ، أن يكون قوله ( بالله ) من صلة شهادات ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما تقول : ضربت وضربني زيد . ومن رفع فقال ( شهادة أحدهم أربع شهادات بالله ) فإن الجار والمجرور من صلة شهادات . ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة ، لأنك إن وصلتها بالشهادة ، فقد فصلت بين الصلة والموصول . ألا ترى أن الخبر الذي هو ( أربع شهادات ) يفصل قوله ( إنه لمن الصادقين ) في قول من نصب أربع شهادات يجوز أن يكون من صلة شهادة أحدهم . فتكون الجملة التي هي ( إنه لمن الصادقين ) في موضع نصب ، لأن الشهادة كالعلم ، فيتعلق بها إن ، كما يتعلق بالعلم . والجملة في موضع نصب بأنه مفعول به ، و ( أربع شهادات ) ينتصب انتصاب المصدر .